تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
26
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ومن المعلوم أن تحقّق كل شيء بحسبه ، فإذا قلنا : العنب يحرم ماؤه إذا غلا أو بسبب الغليان ، فهناك لازم ، وملزوم ، وملازمة . أما الملازمة - وبعبارة أخرى : سببية الغليان لتحريم ماء العصير - فهي متحقّقة بالفعل من دون تعليق ، وأما اللازم - وهي الحرمة - فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديري أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه ، وحينئذ فإذا شككنا في أن وصف العنبية له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه ، فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب وصيرورته زبيباً ، فأيّ فرق بين هذا وبين سائر الأحكام الثابتة للعنب إذا شكّ في بقائها بعد صيرورته زبيباً ؟ ( « 1 » . الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني من أن الاستصحاب في المقام ليس من الاستصحاب التعليقي ، بل هو من الاستصحاب التنجيزي ، لأن العقد وإن كان آنيَّ الحصول وليس له بقاء ودوام واستقرار ، كما هو الحال في جميع الألفاظ فإنها توجد آناً وتنعدم ؛ فإنَّ هذا بنظر العقل وأما بنظر العرف فلأن للعقد نوعاً من الثبات والاستقرار ، حيث إنّه معاهدة بين المتعاملين ، وله بهذا اللحاظ حدوث وبقاء لدى العرف والعقلاء ، ولهذا يشكّ في بقائه بعد الفسخ ، لأنّه إن كان لازماً كان باقياً ولا أثر للفسخ ، وإن كان جائزاً انفسخ وانحلّ العقد ، وهذا التردّد منشأ للشكّ في بقاء العقد ، وحينئذ ، فلا مانع من استصحاب بقائه وهو من الاستصحاب التنجيزي لا التعليقي « 2 » . مناقشة السيد الخوئي للمحقّق النائيني حاصل هذه المناقشة بأن ما ذكره ( قدس سره ) مبنيّ على أن يكون الفسخ رافعاً للعقد بأن يكون العقد مقيّداً بعدمه ، وعندئذ يكون الفسخ رافعاً للعقد من باب
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 223 . ( 2 ) انظر فوائد الأصول ج 4 ، ص 461 .